مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
75
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بصحيحي معاوية بن عمّار وإسحاق بن جرير ، ففي الأوّل : « أنّ دم الاستحاضة بارد ، وأنّ دم الحيض حارّ » ( « 1 » ) . وفي الثاني أنّ : « دم الاستحاضة دم فاسد بارد » ( « 2 » ) . ويدلّ الصحيح الأخير أيضاً على الاتّصاف بالفساد . وعلى الاتّصاف بالرقّة بصحيح علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن النفساء وكم يجب عليها ترك الصلاة ؟ قال : « تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوماً ، فإذا رقّ وكانت صفرة اغتسلت وصلّت إن شاء اللَّه » ( « 3 » ) . واستشكل فيه بأنّه لا يظهر منه أنّ المراد بالدم دم الاستحاضة ، مضافاً إلى أنّه مهجور عند الفقهاء ( « 4 » ) . وأجيب عنه بأنّه لا خفاء في ظهوره في اتّصاف دم الاستحاضة بالرقّة لا سيّما مع ذكر الصفرة والرقّة ، وأمّا عدم عمل الأصحاب بما فيه من الحكم بأنّ الدم نفاس إلى ثلاثين يوماً ، فلا يضرّ بدلالة الفقرة الدالّة على اتّصاف الاستحاضة بالرقّة ؛ لأنّ رفع اليد عن فقرة من الحديث لا يقتضي رفع اليد عن جميع فقراته ، فإنّه لا مانع من التفكيك في الحجّية ( « 5 » ) . وأمّا الصفة الرابعة - وهي الخروج بفتور وتثاقل - فاستدلّ عليها غير واحد بأنّ توصيف الحيض بالدفع في بعض الأخبار يدلّ على ثبوت ضدّه وهو الفتور لدم الاستحاضة ؛ لأنّها تكون في مقام التمييز بين الحيض والاستحاضة بذكر الصفات ( « 6 » ) . ومن هنا فإنّه قد يستفاد من ذكر بعض صفات الحيض الأخرى اتّصاف الاستحاضة بما يقابل تلك الصفات ، فقد استفاد المحقّق النجفي من ذكر صفتي السواد والبحراني - أي الدم الخالص الشديد الحمرة - في الحيض غلبة غيرهما في الاستحاضة لا خصوص الاصفرار وإن كان هو أغلب الغالب ( « 7 » ) . ثمّ إنّ المشهور أنّ الصفات المتقدّمة هي أمارات شرعيّة تعبّديّة اعتبرها الشارع لرفع الشكّ ، لا أنّها أمارات عقلائيّة بملاك حصول الاطمئنان بها أو أنّها إرشاد إلى حصول العلم بكون الدم استحاضة مع اتّصافه بتلك الصفات . وبناءً على كونها أمارات شرعيّة تعبّديّة فقد صرّح كثير من الفقهاء بأنّ تلك الصفات ليست بصفات دائميّة لازمة لدم الاستحاضة ، بل هي صفات يتّصف بها غالباً ؛ إذ قد يكون بصفات الحيض ( « 8 » ) . والدليل على ذلك أنّه كثيراً ما يحكم باستحاضة الدم الذي لم يتوفّر على الصفات المتقدّمة على ما سيتّضح ذلك لاحقاً . وإنّما يرجع إليها عند اشتباه الحيض بالاستحاضة ودوران الأمر بينهما . وفي قبال ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى أنّها أمارات تعبّديّة اعتبرها الشارع لمعرفة
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 275 ، ب 3 من الحيض ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 2 : 275 ، ب 3 من الحيض ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 2 : 387 - 388 ، ب 3 من النفاس ، ح 16 . ( 4 ) مستمسك العروة 3 : 377 . ( 5 ) انظر : مصباح الهدى 5 : 138 . ( 6 ) مصباح الفقيه 4 : 188 . مستمسك العروة 3 : 377 . ( 7 ) جواهر الكلام 3 : 259 . ( 8 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 259 . مصباح الفقيه 4 : 188 . مستمسك العروة 3 : 377 .